تتجه المملكة العربية السعودية نحو مستقبل تصبح فيه الرعاية الصحية رقمية بالكامل. وبفضل رؤية 2030، بلغت قيمة سوق الصحة الرقمية في المملكة 2.37 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 11.07 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033. وقد اعتمدت نسبة متزايدة من المنشآت الصحية في المملكة السجلات الصحية الإلكترونية، فيما يتواصل التوجه نحو التحول الرقمي الشامل للمستشفيات.
ومع ذلك، فإن أرقام التبني وحدها لا تعكس الواقع بالكامل. فتركيب النظام وتشغيله بنجاح تحدّيان مختلفان جوهريًا. ففي مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم، لا تزال مشاريع تطبيق أنظمة إدارة المستشفيات تواجه صعوبات وتأخيرات، بل وتفشل أحيانًا دون أن يُلاحظ ذلك، وغالبًا بعد فترة طويلة من بدء التشغيل الفعلي.
لماذا تسجل أنظمة المعلومات الصحية (HIS) معدل فشل مرتفعاً على مستوى العالم؟
تواجه أنظمة المعلومات الصحية معدلات فشل مرتفعة بصورة غير معتادة مقارنة بمشاريع التقنية المؤسسية الأخرى. وتشير تقديرات القطاع إلى أن ما بين 30% و50% من مشاريع السجلات الطبية الإلكترونية لا تحقق أهدافها المنشودة، فيما تشير أبحاث سابقة استشهدت بها Healthcare Innovation إلى أن معدلات الفشل قد تصل إلى ما بين 50% و80% عند احتساب حالات الفشل الجزئي.
وفي دراسة أحدث، وجدت KLAS Research أن 38% فقط من مؤسسات الرعاية الصحية أفادت بأن تطبيق أنظمة السجلات الصحية الإلكترونية حقق النتائج المتوقعة بالكامل، بينما أبلغت 40% عن وجود قصور ملحوظ في النتائج.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ إذ يقف وراء كل مشروع فاشل تعطل في سير العمل السريري، وخسائر مالية، وإرهاق للموظفين، وفي نهاية المطاف، تراجع في جودة رعاية المرضى.
وتكمن المشكلة الأساسية في طبيعة هذه المشاريع. فعلى مستوى مختلف القطاعات، تُظهر البيانات المتراكمة على مدى سنوات أن 50% من مشاريع تطبيق أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) تفشل في المحاولة الأولى، وأن تكلفة معظمها تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الميزانية الأصلية. وفي قطاع الرعاية الصحية، تتضاعف مخاطر تطبيق أنظمة ERP، لأن الفشل لا يعني خسارة مالية فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى الإضرار بالمرضى.
الأسباب الرئيسية لفشل تطبيق أنظمة إدارة المستشفيات
إليك أسباب فشل تنفيذ أنظمة إدارة المستشفيات:
ضعف التخطيط والتقليل من متطلبات تكامل الأنظمة الصحية
من أكثر تحديات تطبيق أنظمة المعلومات الصحية شيوعًا التعامل مع عملية التنفيذ باعتبارها مشروعًا برمجيًا، بدلًا من اعتبارها تغييرًا تشغيليًا يشمل المؤسسة بأكملها. فقد يبدأ النظام العمل في الموعد المحدد، ومع ذلك يفشل إذا لم تُعَدّ العمليات وسير العمل داخل المنشأة بما يتناسب معه.
ويشير خبراء تطبيق أنظمة ERP في قطاع الرعاية الصحية إلى أن التعامل مع المشاريع باعتبارها مجرد نشر للبرمجيات، بدلًا من تنسيق نشر الحلول على مستوى المؤسسة، يؤدي إلى نقل التعقيدات القائمة إلى المنصة الجديدة بدلًا من معالجتها.
يرتبط ضعف التخطيط ارتباطاً وثيقاً بالتقليل من تقدير المتطلبات اللازمة لدمج الأنظمة في قطاع الرعاية الصحية؛ فالأنظمة القديمة لا تختفي بمجرد بدء تشغيل برنامج جديد لإدارة المستشفيات.
تعالج Medinous هذه المشكلة مباشرةً من خلال توفير مكتبة واسعة من واجهات التكامل التي خضعت للاختبار في القطاع، وتشمل أنظمة أرشفة الصور والاتصالات (PACS)، وأجهزة المختبرات ذات الاتصال ثنائي الاتجاه، وأنظمة إدارة قوائم الانتظار، وأنظمة الربط مع جهات الدفع. ويساعد ذلك المستشفيات على الحد من مخاطر التكامل قبل أن تتحول إلى أزمة أثناء التنفيذ.
إن التخطيط الشامل قبل التنفيذ — بما في ذلك رسم خرائط تدفقات البيانات الحالية، وتحديد جميع نقاط التكامل، وإجراء اختبارات التحقق قبل ترحيل أي بيانات فعلية — ليس أمراً اختيارياً؛ بل هو الركيزة التي يُبنى عليها نجاح أي عملية لنشر البرمجيات في المستشفيات.
غياب دعم الموظفين وإدارة التغيير
حتى النظام المتين من الناحية التقنية قد يفشل إذا رفضه الأشخاص الذين يستخدمونه. ووفقًا لـ KLAS Research، تشير 34% من المؤسسات إلى مشكلات إدارة التغيير وتبنّي النظام باعتبارها العائق المشترك الأبرز أمام تطبيق أنظمة السجلات الصحية الإلكترونية. كما تصف Becker’s Hospital Review هذا العامل بأنه أكثر أسباب الفشل ورودًا.
ومع ذلك، فإن مقاومة التغيير ليست أمرًا غير منطقي. فالأطباء والموظفون الإداريون الذين لم يشاركوا في اختيار النظام أو تهيئته لا يشعرون بالملكية تجاهه. وتؤكد الأبحاث أن تطبيق أنظمة المعلومات الصحية باستخدام التصميم التشاركي، الذي يشرك الممرضين والأطباء والصيادلة بفاعلية في رسم خرائط سير العمل منذ البداية، يحقق معدلات تبنٍّ أعلى بكثير.
ويتمثل الحل في توفير تدريب منظم ومستمر، ومخصص لكل دور وظيفي، قبل بدء التشغيل الفعلي بوقت كافٍ. وينبغي دعم ذلك بشبكات من المستخدمين المتخصصين داخل الأقسام، ومكتب مساعدة سريع الاستجابة يواصل تقديم الدعم بعد الإطلاق بوقت طويل. ومن دون هذه العناصر، قد يتحول النظام، حتى لو كان متكاملًا جيدًا، إلى أداة يحاول الموظفون الالتفاف حولها بدلًا من العمل من خلالها.
تحديات فريدة تواجه التحول الرقمي في المستشفيات بالمملكة العربية السعودية
هناك تحديات عديدة تواجه التحول الرقمي في المستشفيات، كما هو موضح أدناه:
مقاومة التغيير وتحديات الامتثال
تتسم القوى العاملة في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية بتنوع كبير؛ إذ يمثل الوافدون نحو 60% من الأطباء و57% من طواقم التمريض. وهذا يعني ضرورة تصميم برامج تدريبية تلائم كوادر متعددة اللغات والثقافات، وتتفاوت مستويات خبرتها السابقة في التعامل مع التقنيات الرقمية. لذا، فإن اعتماد نهج تدريبي موحد للجميع لن يحقق تبنياً فعالاً ومجدياً في ظل هذا التنوع الديموغرافي.
وإلى جانب ديناميكيات القوى العاملة، تضيف متطلبات الامتثال التنظيمي مستوى آخر من التعقيد. إذ تترافق أجندة الصحة الرقمية ضمن رؤية 2030 مع إطار متنامٍ من المعايير، بما في ذلك تبادل المعلومات الصحية السعودي (SHIE) والاستراتيجية الوطنية للصحة الإلكترونية، اللذان يركزان على التشغيل البيني والامتثال للمعايير الدولية لتقنية المعلومات الصحية.
وغالبًا ما تواجه المستشفيات التي لم تتحقق من توافق المنصة المختارة مع هذه المعايير قبل بدء التشغيل تكاليف مرتفعة لمعالجة أوجه القصور بعد التنفيذ. ولا يمكن لمنصة تحليلات الرعاية الصحية المدمجة في نظام إدارة المستشفى (HMS) أن تنتج رؤى موثوقة إلا إذا كانت هياكل البيانات الأساسية متوافقة ومتسقة وقابلة للتشغيل البيني منذ البداية.
تواجه المستشفيات السعودية جميع تحديات تطبيق أنظمة المعلومات الصحية الشائعة المذكورة أعلاه، إضافةً إلى تحديات أخرى ترتبط بطبيعة منظومة الرعاية الصحية في المملكة.
- أظهرت دراسة الجاهزية الرقمية للصحة في المستشفيات بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية أن قابلية التشغيل البيني كانت الأقل تقييماً بين جميع مؤشرات الصحة الرقمية، على الرغم من قوة الحوكمة ودرجات القوى العاملة.
- لا تزال العديد من المستشفيات تستخدم أنظمة معلومات صحية من شركات مصنعة مختلفة غير قابلة للتشغيل البيني حتى الآن، مما يخلق تجزئة مستمرة تقوض تبادل البيانات واتخاذ القرارات السريرية.
- وتزيد فجوات البنية التحتية من تفاقم هذا الوضع. وتشير الأبحاث إلى أن الإخفاقات تعود إلى عدم كفاية البنية التحتية ومحدودية الاتصال في المناطق المحرومة.
- تواجه المستشفيات في المدن الثانوية والمناطق الريفية هذه القيود بشكل حاد، مما يجعل تقييم مدى جاهزية البنية التحتية خطوة لا غنى عنها قبل البدء بأي عملية نشر.
- قد يواجه نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) الخاص بالمستشفيات، والذي يعمل بكفاءة في منشأة حضرية متصلة بالكامل، متطلبات مختلفة تمامًا في منشأة ذات تغطية شبكية غير مستقرة أو أجهزة قديمة. لذا، يجب أن تراعي استراتيجيات النشر هذا التباين في قطاع الرعاية الصحية السعودي.
- يمكن للمستشفيات السعودية الحد من مخاطر الامتثال والتنفيذ منذ البداية من خلال اختيار نظام لإدارة المستشفيات يتوافق بالفعل مع نفيس (NPHIES)، ومجلس الضمان الصحي (CCHI)، ومتطلبات الرعاية الصحية المحلية.
كيف يمكن للمستشفيات السعودية ضمان نجاح تطبيق الأنظمة؟
هذه الإخفاقات ليست حتمية؛ فمن خلال الاستراتيجية والشريك المناسبين، تستطيع المستشفيات السعودية تطبيق حلول تفي بوعودها فعلياً.
اختيار الشريك المناسب لتطبيق أنظمة ERP للرعاية الصحية
يُعد اختيار المورّد من أكثر القرارات تأثيرًا في نجاح أي مشروع لتطبيق برامج المستشفيات. فقد أظهر استطلاع أُجري عام 2023 أن المؤسسات التي استعانت باستشاري برمجيات لتنفيذ أنظمتها حققت معدلات نجاح مرتفعة جدًا مقارنةً بالمؤسسات التي نفذت المشاريع بمفردها، والتي سجلت معدلات أقل بكثير.
ولا تقتصر قيمة الشريك المناسب لتطبيق أنظمة ERP للرعاية الصحية على قدراته التقنية؛ بل تشمل معرفته العميقة بسير العمل السريري، ومكتبات التكامل الجاهزة للأنظمة المتخصصة في الرعاية الصحية، ومنهجية منظمة لإدارة التغيير.
تُوظِّف شركة “ميدينوس” (Medinous) -التي تتمتع بخبرة تزيد عن 25 عاماً في مجال تكنولوجيا المعلومات المخصصة للرعاية الصحية، وتُدير مشاريع قائمة في أكثر من 10 دول- هذا النهج الشامل في كل عملية تنفيذ؛ بدءاً من رسم خرائط سير العمل وتقييم البنية التحتية قبل البدء، وصولاً إلى عمليات التحسين والدعم الفني اللاحقة لإطلاق النظام.
ينبغي للمستشفيات أيضاً، قبل توقيع أي اتفاقية، التحقق من أن الشريك الذي اختارته يمتلك خبرة في العمل وفقاً لمعايير الامتثال الخاصة بوزارة الصحة السعودية، وقادر على دعم المتطلبات المرتبطة بأطر الصحة الرقمية ضمن رؤية 2030.
تطبيق برامج المستشفيات على مراحل بدلًا من الإطلاق الشامل دفعة واحدة
يؤثر اختيار أسلوب الإطلاق تأثيرًا كبيرًا في مستوى المخاطر، وحجم التعطيل، ومدى تبنّي المستخدمين للنظام. وقد يبدو نهج الإطلاق الشامل دفعة واحدة، الذي يتضمن تشغيل جميع الوحدات في جميع الأقسام بالتزامن، أسرع على الورق، لكنه يزيد المخاطر التشغيلية بدرجة كبيرة، خصوصًا في المستشفيات الكبيرة أو متعددة المواقع.
وقد رفضت UPMC، إحدى أكبر منظومات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، والتي تضم 40 مستشفى، صراحةً اعتماد الإطلاق الشامل دفعة واحدة عند تطبيق نظام السجلات الصحية الإلكترونية، مشيرةً إلى أن «الحجم والانتشار الجغرافي يؤديان إلى تفاوت كبير في سير العمل والبنية التحتية ومستويات الجاهزية بين المنشآت».
وبالمثل، اختارت Houston Methodist تنفيذ الإطلاق على أربع مراحل، حيث أشار مدير تقنية المعلومات لديها إلى أنه «من الصعب توفير الكوادر اللازمة وتحقيق النجاح عند اتباع نهج الإطلاق الشامل دفعة واحدة».
وتوصي أفضل الممارسات في القطاع باستمرار بالتنفيذ المرحلي في بيئات المستشفيات المعقدة، لأنه «يتيح التبني التدريجي، والاختبار الشامل، وترحيل البيانات، وتدريب المستخدمين»، مع تقليل التعطيل والحفاظ على سلامة البيانات.
ويُعد البدء بقسم أو منشأة تجريبية، وجمع الملاحظات بصورة منظمة، وتطبيق الدروس المستفادة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، النهج الذي يحقق باستمرار نتائج أفضل على المدى الطويل.
ينبغي للمستشفيات السعودية التي تتعامل مع ضغوط الجداول الزمنية لرؤية 2030 مقاومة إغراء اعتبار سرعة بدء التشغيل مقياسًا للنجاح. فالتنفيذ المرحلي المستقر، الذي يتبناه المستخدمون ويتكامل مع الأنظمة الأخرى، سيحقق نتائج أفضل من الإطلاق السريع والشامل الذي يتطلب أشهرًا من المعالجة المكلفة للمشكلات.
لقد أصبحت التقنيات والأطر التنظيمية جاهزة. أما العامل الذي يحدد النتيجة فهو التنفيذ، الذي يجب أن يكون مخططًا له بعناية، وخاضعًا لحوكمة واضحة، ومنفذًا على أيدي أشخاص يفهمون النظام والبيئة السريرية التي سيخدمها.
خطّط لتطبيق النظام بالتعاون مع الشريك المناسب لنظام إدارة المستشفى
إذا كان مستشفاك يستعد لتطبيق نظام معلومات صحية ضمن إطار رؤية 2030، فإن اختيار الشريك المناسب هو ما يحدد ما إذا كان الموظفون سيتبنون النظام فعليًا أم سيحاولون الالتفاف حوله. تجمع Medinous بين خبرة تزيد على 25 عامًا في تقنية المعلومات الصحية، ومكتبة واسعة من واجهات التكامل الجاهزة، ونهج منظم للتنفيذ المرحلي يتوافق مع متطلبات وزارة الصحة السعودية ورؤية 2030.
للتعرّف على كيفية دعم Medinous لمشروعك بدءًا من التخطيط وحتى التشغيل الفعلي، اطلب عرضًا توضيحيًا.